ابن الجوزي

67

صفة الصفوة

فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي ؟ . وعن أبي نوح الأنصاري قال : وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين ، وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : يا بن رسول اللّه النار ، يا ابن رسول اللّه النار . فما رفع رأسه حتى أطفئت . فقيل له : « ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الأخرى . وعن سفيان قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين رضي اللّه عنه فقال له : إن فلانا قد آذاك ووقع فيك . قال : فانطلق بنا إليه فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال : يا هذا إن كان ما قلت فيّ حقا فغفر اللّه لي ، وإن كان ما قلت فيّ باطلا فغفر اللّه لك . وعن أبي يعقوب المدني قال : كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين بعض الأمر ، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك شيئا إلا قاله له . قال : وعليّ ساكت . فانصرف حسن فلما كان في الليل أتاه في منزله فقرع عليه بابه فخرج إليه فقال له علي : يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، السلام عليكم . وولّى . قال : فاتّبعه حسن فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ثم قال : لا جرم لا عدت في أمر تكرهه . فقال علي : وأنت في حل مما قلت لي . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال علي بن الحسين : فقد الأحبة غربة . وكان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي ، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي . وكان يقول : إن قوما عبدوا اللّه عزّ وجل رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وقوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . وعنه ، عن أبيه أن علي بن الحسين كان لا يحب أن يعنيه أحد على طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام . فإذا قام من الليل بدأ بالسّواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته وكان يقضي ما فاته من صلاة النهار بالليل ثم يقول : يا بني ليس هذا عليكم بواجب ولكن أحب لمن عوّد نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها .